المحقق النراقي
107
مستند الشيعة
فيعطيهم على قدر كفايتهم مقتصدا ، فإن فضل عن كفايتهم شئ عن نصيبهم كان له ، ولو أعوز كان عليه الاتمام من نصيبه ( 1 ) . وخالف في ذلك الحلي ومنع الحكمين - أي كون الزائد له والناقص عليه - أشد منع ( 2 ) . وأطال الفريقان في النقض والابرام والجدال والبسط من الكلام والقيل والقال . وأنا لا أرى في التعرض للمسألة جدوى وفائدة ، وذلك لأن مقصودهم إن كان بيان حكم الإمام وماله وعليه حال وجوده فهو تعرض بارد واتجار كاسد ، لأنه المرجع في الأحكام والعارف بالحلال والحرام . وإن كان غرضهم معرفة ما كان عليه ، حتى يبنى تقسيم الخمس في زمان الغيبة عليه ، كما ذكره المحقق الثاني في شرح القواعد ، حيث قال بعد اختيار المشهور : ويتفرع عليه جواز صرف حصته في حال الغيبة إليهم وعدم جواز إعطاء الزائد على مؤنة السنة ( 3 ) . انتهى . فتستخرج منه أحكام ثلاثة : كون الفاضل مال الإمام الغائب ، وإتمام الناقص من حصته ، والاكتفاء في إعطاء الخمس بقدر مؤنة السنة مقتصدة . ففيه : أنه لا يمكن وجود الفاضل والعلم به في هذه الأزمان ، لعدم محصورية فقراء السادة ، مع أنهم لو عرفوا جميعا لما يفضل عنهم شئ . فلا يتفرع الحكم الأول تفريعا مفيدا لنا . وأما الثاني ، فإنما كان يفيد لو علمنا أنه عليه السلام كان يتم الناقص من
--> ( 1 ) انظر الرياض 1 : 299 . ( 2 ) السرائر 1 : 492 . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 54 .